عبد الملك الجويني

527

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأصحاب ، فليس هذا الوجه إذاً عديمَ النظير ، ثم الذي تحصّل لي منه ما يجب الثقة به ، فالقرب مقدم على الذكورة ، والوراثة مقدمة على الذكورة ، وإذا وُجد الاستواء في القرب ، وتحقق الاستواء في الوراثة ثبوتاً أو سقوطاً ، وكان واحد ذكراً ، فهل يكون أولى بالالتزام للذكورة ؟ المذهب أنه لا أثر للذكورة ، وفيه الوجه البعيد الذي حكاه الشيخ . فهذا تمهيد طرق الأصحاب [ في ] ( 1 ) اجتماع الأولاد . 10202 - ولو اكتفينا بذلك ، لم يَخْفَ تخريجُ المسائل عليه ، ولكني أرى أن أفضّ المسائلَ على الطرق ؛ حتى تزداد إيضاحاً : ابن وبنت : المذهب أنهما يشتركان في الالتزام ، ثم يستويان أم يتفاوتان على حسب التفاوت في الإرث ؟ فعلى وجهين ، وفي المسألة الوجه الغريب ، وهو أن الابن يختص بالالتزام . صورة أخرى - بنت بنت ، وابن ابن : من اعتبر الميراث أو رأى الترجيح بالذكورة ، قال : ابن الابن أولى بالالتزام ، ومن رأى التعويل على القرب ذكر وجهين : أحدهما - أنهما يستويان في الالتزام للاستواء في القرب . والثاني - أن ابن الابن أولى بالالتزام للاختصاص بالإرث . صورة أخرى - ابن ابن ابن ، وبنت بنت : من راعى القرب ضرب النفقة على بنت البنت ، ومن راعى الإرث ضربها على ابن ابن الابن . صورة أخرى - بنت وبنت ابن : النفقة على البنت على [ الاتفاق ] ( 2 ) ؛ فإن من راعى القرب قدّمها ، ومن راعى الإرث رجحها بالاختصاص بالقرب . صورة أخرى - بنت بنت ، وابن بنت : هما مستويان في القرب ، ولا ميراث لهما ، المذهب استواؤهما في الالتزام ، وصاحب الوجه الغريب يقدم ابن البنت للذكورة . وهذا القدر كافٍ ، وبه نجز الكلام في اجتماع المولودين ، ومن يُقدَّم منهم .

--> ( 1 ) في الأصل : فمن . ( 2 ) غير مقروءة في الأصل ، لذهاب معظم الحروف .